السيد كمال الحيدري

73

شرح كتاب المنطق

الجهل وأقسامه ليس الجهل إلّا عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكّن منه . فالجمادات والعجماوات لا نسمّيها جاهلة ولا عالمة ، مثل العمى ، فإنّه عدم البصر في من شأنه أن يبصر ، فلا يسمّى الحجر أعمى . وسيأتي أنّ مثل هذا يسمّى « عدم ملكة » ، ومقابله وهو العلم أو البصر يسمّى « ملكة » ، فيقال : إنّ العلم والجهل متقابلان تقابل الملكة وعدمها . والجهل على قسمين ، كما أنّ العلم على قسمين ، لأنّه يقابل العلم فيبادله في موارده ، فتارة يبادل التصوّر أي يكون في مورده وأخرى يبادل التصديق فيكون في مورده ، فيصحُّ بالمناسبة أن نسمّي الأوّل « الجهل التصوّري » ، والثاني « الجهل التصديقي » . ثم إنّهم يقولون : إنّ الجهل ينقسم إلى قسمين : بسيط ومركّب . وفي الحقيقة إنّ الجهل التصديقي خاصّة هو الذي ينقسم إليهما ، ولهذا اقتضى أن نقسّم الجهل إلى تصوّري وتصديقي ونسمّيهما بهذه التسمية . أمّا الجهل التصوّري فلا يكون إلا بسيطاً كما سيتّضح . ولنبيّن القسمين فنقول : 1 . « الجهل البسيط » أن يجهل الإنسان شيئاً وهو ملتفت إلى جهله فيعلم أنّه لا يعلم ، كجهلنا بوجود السكّان في المريخ ، فإنّا نجهل ذلك ونعلم بجهلنا ، فليس لنا إلا جهل واحد . 2 . « الجهل المركّب » أن يجهل شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنّه جاهل به ، بل يعتقد أنّه من أهل العلم به ، فلا يعلم أنّه لا يعلم ، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنّهم عالمون بالحقائق ، وهم جاهلون بها في الواقع . ويسمّون هذا مركّباً لأنّه يتركّب من جهلين ، الجهل بالواقع والجهل